السيد محمد مهدي الخرسان

245

المحسن السبط مولود أم سقط

الهنبثة واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة ، وقد ورد هذا الشعر في حديث آخر قال : لما قبض سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين . انتهى . يقال : لمع بثوبه وألمع به إذا رفعه وحركه ليراه غيره فيجيء إليه . وقفة تحقيق : وقفة تحقيق عابرة عند هذه الأبيات التي ورد فيها إقواء في القافية وهو من عيوب الشعر ، فنقول : لقد ورد البيتان في جملة من المصادر التاريخية والأدبية واللغوية على تفاوت في روايتهما تصحيفاً أو تحريفاً ، ومع الإقواء وبدونه ، وهذا ما يكشف عن أيدٍ أثيمة بدّلت واستبدلت ، حتى غيّرت في معاني الشعر ، فلا إتساق بين الصدر والعجز ، ومِن الذين رووا البيتين مع الإقواء ابن الأثير في النهاية ( 1 ) ، والزمخشري ( 2 ) في الفائق ، والزبيدي في تاج العروس ( 3 ) . فهؤلاء رووا أنّ فاطمة عليها السّلام قالت : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخُطب إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب وأعطف على هؤلاء علي فهمي جابي زادة في كتابه حسن الصحابة في أشعار الصحابة ( 4 ) ، وحكاه نقلاً عن العقد الفريد ( 5 ) ، ولدى مراجعتي له وجدت هكذا : إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنّا الوحي والكتب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نُعيت وحالت دونك الكثب

--> ( 1 ) - النهاية لابن الأثير 8 : 277 . ( 2 ) - الفائق للزمخشري 4 : 116 . ( 3 ) - تاج العروس للزبيدي 3 : 654 . ( 4 ) - حسن الصحابة 128 . ( 5 ) - العقد الفريد 3 : 238 .